السيد حسين البراقي النجفي

490

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

روح القرآن أنّ صاحب هذه القصّة السلطان سليمان . وذكرنا أن المشهور من باب المراد سميت بالسلطان مراد ففيه حزازة من أنّ الحرم الشريف لم يكن مبنيا بهذا البناء ، وإنما بناه بهذا البناء الموجود الشاه عباس ، وإذا نسبنا الباب إلى السلطان مراد لعله السلطان الأخير الذي جاء لفتح بغداد من بعد ما أخذها عباس شاه ، لعلّه هو الذي جاء زائرا لقبر أمير المؤمنين عليه السّلام وإن كان لم يذكره المتأخرون ، لكن إلى الاحتمال أقرب ؛ وهو الأوجه واللّه أعلم أي السلطان كان ، إنتهى . ومنها : ما رواه المجلسي في البحار « 1 » حديثا يرفعه عن يزيد النسّاج قال : كان لي جار ؛ وهو شيخ كبير عليه آثار النسك والصلاح ، وكان يدخل إلى بيته ويعتزل عن الناس ، ولا يخرج إلّا يوم الجمعة ، قال زيد النسّاج : فمضيت يوم الجمعة إلى زيارة زين العابدين عليه السّلام فدخلت إلى مشهده ، وإذا أنا بالشيخ الذي هو جاري قد أخذ من البئر ماء ، وهو يريد أن يغتسل غسل الجمعة والزيارة ؛ فلمّا نزع ثيابه وإذا في ظهره ضربة عظيمة فتحتها أكثر من شبر ، وهي تسيل قيحا ومدّة فاشمأز قلبي / 280 / فحانت منه إلتفاتة فرآني فخجل ، وقال لي : أنت زيد النسّاج ، فقلت : نعم ، فقال لي : يا بني عاونّي على غسلي ، فقلت : لا واللّه لا أعاونك حتى تخبرني بقصّة هذه الضربة التي بين كتفيك ، ومن كفّ من خرجت ؟ ، وأيّ شئ كان سببها ؟ فقال لي : يا زيد أخبرك بها بشرط أن لا تحدّث بها أحدا من الناس ألّا بعد موتي ، فقلت : لك ذلك ، فقال : عاوني على غسلي فإذا لبست أطماري حدّثتك بقصتي ، قال زيد : فساعدته فاغتسل ولبس ثيابه ، وجلس في الشمس ، وجلست إلى جانبه ، وقلت له : حدّثني - يرحمك اللّه - فقال لي : إعلم إنّا كنّا عشرة أنفس قد تواخينا على الباطل ، وتوافقنا على قطع الطريق وارتكاب الآثام ، وكانت بيننا نوبة ندبّرها في كل ليلة على واحد منا ليضع لنا طعاما نفيسا وخمرا عتيقا ، وغير

--> ( 1 ) البحار 17 / 583 - 584 رقم 22 ، انظر : المنتخب للطريحي 409 - 410 .